عبد الحسين الشبستري

1028

اعلام القرآن

وحشيّ الحبشيّ هو أبو دسمة ، وقيل : أبو وسمة ، وقيل : أبو حرب وحشيّ بن حرب الحبشيّ ، الحمصيّ ، مولى جبير بن مطعم ، وقيل : مولى طعيمة بن بدر . صحابيّ من سودان مكّة ، ومن شجعان الموالي في الجاهليّة . كان مدمنا على الخمر في الجاهليّة والإسلام ، ومات مخمورا . كان أوّل من لبس الثياب المدلّكة ، وضرب في الخمر بحمص ، ويعتبر من جملة رواة حديث غدير خمّ . في سنة 3 ه اشترك مع المشركين في واقعة أحد ، وكان مولاه قد أوعده إن قتل حمزة بن عبد المطّلب أعتقه ، فتمكّن من قتل حمزة بحربة غيلة ، وكان يقذف بها فيصيب المرمى ، وقلّما كان يخطئ ، ولمّا عاد إلى مكّة كافأه مولاه على قتله لحمزة فأعتقه ، وأهدته هند بنت عتبة قلائدها وخلاخيلها مكافأة له لقتله حمزة سيّد الشهداء . ولم يزل على كفره بمكّة حتّى فتحها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سنة 8 ه ، فهرب إلى الطائف ، ثمّ وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة فأسلم وقدّم توبته وندمه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقبل توبته وأمره بأن يغيّب وجهه عنه . بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شارك المسلمين في حربهم مع مسيلمة الكذّاب ، وتمكّن من قتل مسيلمة بنفس الحربة التي اغتال بها حمزة ، فكان يقول : قتلت خير الناس في الجاهليّة وشرّ الناس في الإسلام ، وشهد واقعة اليرموك . روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحاديث ، وروى عنه جماعة . في آخر عمره سكن حمص ، وقيل : دمشق ، ولم يزل بها حتّى توفّي حدود سنة 25 ه . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « المرجون لأمر اللّه قوم كانوا مشركين ، قتلوا حمزة وجعفرا وأشباههما من المؤمنين ، فيجب لهم الجنّة ، ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحالة مرجون لأمر اللّه إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم » .